محمد دياب الإتليدي
67
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
قال : ثم سأله بعد ذلك أن يسير معه إلى سليمان بن عبد الملك ، وهو يومئذ مقيم بالرملة ، فأنعم له بذلك وسارا جميعاً حتى قدما على سليمان بن عبد الملك فدخل الحاجب فأعلمه بقدوم خزيمة بن بشر فراعه ذلك وقال : والي الجزيرة يقدم بغير أمرنا ؟ ما هذا إلا لحادث عظيم ! فلما دخل قال له قبل أن يسلم : ما وراءك يا خزيمة ؟ قال : الخير يا أمير المؤمنين . قال : فما الذي أقدمك ؟ قال : ظفرت بجابر عثرات الكرام ، فأحببت أن أسرك به لما رأيت من تلهفك وتشوقك إلى رؤيته . قال : ومن هو ؟ قال : عكرمة الفياض ؟ قال : فأذن له بالدخول . فدخل وسلم عليه بالخلافة فرحب به وأدناه من مجلسه وقال : يا عكرمة ما كان خيرك له إلا وبالاً لعيك . ثم قال سليمان : اكتب حوائجك كلها وما تحتاج إليه في رقعة . ففعل ذلك ، فأمر بقضائها منه ساعته ، وأمر له بعشرة آلاف دينار وسفطين ثياباً ، ثم دعا بقناة وعقد له على الجزيرة وأرمينية وأذربيجان وقال له : أمر خزيمة إليك إن شئت أبقيته وإن شئت عزلته . قال بل اردده إلى عمله يا أمير المؤمنين ، ثم انصرفا من عنده جميعاً ولم يزالا عاملين لسليمان مدة خلافته ، والله أعلم .